تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرابع: زائِدة. فهذه أربعة مَعانٍ، وبعضهم زاد مَعنًى خامِسًا: أن تَكون بمَعنَى: نعَمْ، لكنه قليل.

مثال (إِنِ) الشَّرْطية: قوله تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]. هذه (إِنْ) شَرْطية.

ومثال النافِية: قول الكافِرين: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١١٠]، و(إن) النافية هي التي يَعقُبها دائِمًا (إلَّا).

ومِثال المُؤكِّدة - وهي المُخفَّفة من الثَّقيلة كما هنا -، وعلامتها أن يَحِلَّ محَلَّها (إنَّ) مثل: ﴿وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾ [الزمر: ٥٦]، فهذه مُخفَّفة من الثَّقيلة، وتُفيد التَّوكيد؛ لأن الثَّقيلة: (إنَّ) مَعروفة أنها للتَّوْكيد فإذا كانت هذه مُخفَّفة منها فهي للتَّوْكيد.

مثال الزائدة قول الشاعِر:

بَنُو غُدَانَةَ مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبُ ... وَلَا صَرِيفٌ وَلَكِنْ أَنْتُمُ الخَزَفُ (١)

الشاهِد قوله: (مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبُ)؛ لأن مَعنَى الكلام: ما أَنتُم ذهَب. فهي إذَنْ زائِدة، والذهَب مَعروف، والصريف: الفِضَّة، وسُمِّيَت: صَريفًا؛ لأنها يُسمَع لها صَريفٌ عند العدَد أو الوَزْن.

(وَلَكِنْ أَنْتُمُ الْخَزَفُ) والخزَفُ هو الطِّين المَشوِيُّ. يَعنِي: أنكم أَصلُكم رَديء، وعلامة (إِنِ) الزائِدة أن يَصِحَّ الكلام مع حَذْفها، فإذا صحَّ الكلام مع حَذْفها فهي زائِدة.

(١) غير منسوب، وانظره في: أوضح المسالك (١/ ٢٦٦)، وشرح الأشموني (١/ ٢٥٤)، وهمع الهوامع (١/ ٤٤٩).

تفسير العثيمين: الزمر · الصفحة ٤٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزمرص ٤٠٠