الجَوابُ: نعَمْ تَبرَأ منه بالتَّوْبة؛ لعُموم الآية، لكن لا يَضيع حقُّ المَقتول، بل يَتَحمَّله الله سبحانه وتعالى عنك له، وهذا من فَضْل الله سبحانه وتعالى أن يَعفوَ عن حقِّه ويَتَحمَّل عنك حقَّ الآخَرين.
فإذا قال قائِل: ما هو الدليل على ما قُلْتم، وكيف يَسقُط عنه حقُّ الآدَميِّ؟
قُلنا: الدليل على هذا قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] هنا فيها حقٌّ لله تعالى، وحقٌّ للمَخلوق بالدَّمِ، وحقٌّ للمَخلوق بالعَرْض إن كان قد زنَى مُكرَهًا بالمَزنيِّ بها، وقد قال عز وجل: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]، حتى في القاتِل يُبدِّل الله تعالى سيِّئاتِه حسَناتٍ.
فإذا قيل: كيف يَضيع حَقُّ المَقتول؟
فالجَوابُ: لا يَضيع؛ لأن الله تعالى يَتَحمَّله عنه، وهذا من فَضله تبارك وتعالى.
إذن نَقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ ظاهِر الآية: العُموم، يَغفِر الذُّنوب جميعًا سواءٌ ممَّا يَتعَلَّق بحقِّ الله تعالى، أو بحَقِّ العِباد، لكن ما يَتَعلَّق بحقِّ العِباد إذا تَعذَّر إيصاله إليهم في الدُّنيا فإن الله تعالى يَتَحمَّله في الآخِرة.
مَسأَلةٌ: إذا اغتَبْت شَخْصًا فهل لا بُدَّ أن تَذهَب إليه؟
الجَوابُ: يَعنِي مع القُدْرة، وهذا الصحيحُ، لكن قال بعضهم: إذا اغتَبْت شخصًا لا بُدَّ أن تَذهَب إليه وتَستَحِلَّه مُطلَقًا. وبعضُهم فصَّل فقال: إن كان قد عَلِم