الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن عابدي الأصنامِ قد تولَّوُا الأَصنامَ واتَّخَذوها أولياءَ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن عباد الأَصْنام يُمَوِّهون على النَّاس، يقولون: نحن ما نعبُدُهم إلا لغايةٍ، وهي أن يُقَرِّبونا إلى الله زُلْفى.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنه يمكن أن نُعَدِّي هذا الحُكْم إلى جميع أهل الباطِلِ، فهم يدَّعُونَ أنهم يُحْسِنون صُنعًا وهم كَذَبَة.
ولْنَضْرِبْ لهذا مثلًا بأهْلِ التَّعْطيلِ:
أهلُ التَّعْطيلِ يدَّعون أنهم بتَعْطيلِهِم هذا مُنَزِّهون لله، وأنَّ قَصْدَهم تنزيه الله عز وجل عن النَّقص وعن مشابَهَة المخلوقين، وهم كاذبون في هذا؛ لأنَّهُم إذا عطَّلوه عن كمالِ صِفاتِهِ فهو ضِدُّ التَّنْزيل، وهؤلاء يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ والحقيقة: أنَّ هذه العبادةَ تُبْعِدُهُم من الله مسافاتٍ كثيرةً.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: إقرارُ المشركين بأنَّهُم يَعْبُدون أصنامهم ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ﴾ فإنَّهم يصرِّحون بأنَّهُم يَعْبُدونهم، لكن لا يقولون: نعبدهم لنَتَقَرَّب إليهم، بل: ﴿لِيُقَرِّبُونَا﴾.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أنَّ المشركينَ في عَهْدِ الرَّسول - ﷺ - يُقِرُّون بوجود الله، وأنه أعْظَمُ من كل عظيم؛ لقولهم: ﴿لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ﴾ فهم مُعْتَرِفون بالله عز وجل وأنه أعظم من أصنامهم؛ ولهذا جعلوها وسيلةً له أو للتَّقرُّب إليه.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أنه سيكون بين هؤلاء المشركينَ وبين أوليائِهِم، سيكون نزاعٌ وخُصُومَة يوم القيامة؛ لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أنَّ الحُكْم لله عز وجل وحده في ذلك اليوم - أعني يوم القيامة - وأنَّ المَرْجِعَ إليه.