تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بها؛ ولهذا جاء في الحديث عن النبيِّ - ﷺ -: "مَنْ سَنَّ في الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَنَّ في الْإسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (١).

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن كل ما كسَبه الإنسان من مال أو جاهٍ فإنه لا يُغنيه من الله تعالى شيئًا؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ حتى لو كسَب أَقوَى صَنْعة في الأرض فإنها لا تُغنِي عنه من الله تعالى شيئًا، وإذا أَراد الله سبحانه وتعالى أن يُتلِف هذه القُوَّةَ أَتلَفَها بكلِمةٍ واحِدةٍ منه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢].

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنه يَجِب على الإنسان اللُّجوء إلى الله تعالى، حيث إن جميع ما كسَبه من مال، أو جاهٍ، أو ولد، أو زوجة، أو غيره لا تُغنِي عنه من الله تعالى شيئًا، فلا يَرجِع إلَّا إلى الله عز وجل.

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: الردُّ على الجَبْرية؛ لقوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فإن عمَلَ الإنسان كَسْبٌ له، أمَّا الجَبْرية فيَقولون: إن عمَل الإنسان ليس كَسْبًا له؛ لأنه مُرغَمٌ عليه ومُجبَرٌ عليه فلا يَكون كَسْبًا له، ولا يُضاف إليه.

(١) أخرجه مسلم: كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة، رقم (١٠١٧)، من حديث جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه -.

تفسير العثيمين: الزمر · الصفحة ٣٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزمرص ٣٥٨