تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١ - ظُلمٌ أكبَرُ، وهو ظُلْم الكُفْر المذكور في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤].

٢ - ظُلمٌ أصغَرُ، وهو ما دون ذلك كظُلْم الإنسان لغيره في ماله وأَهْله، وما أَشبَه ذلك.

والمُراد بالظُّلْم هنا في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ الظلمُ الأكَبَرُ.

مَسأَلةٌ: إن قال قائِل: إن الظُّلْم هو النَّقْص، ومَعروف أن الظُّلْم هو مُجاوَزة الحقِّ، فكيف نَجمَع بينهما؟

فالجَوابُ: مُجاوَزة الحقِّ نَقْص؛ لأنها نقصٌ في حقِّ الآخَر، إذ إن الواجِب ألَّا أَتعَدَّى عليه، فإذا تَعَدَّيْت عليه صِرْت ناقِصًا في حَقِّه.

وقوله تعالى: ﴿مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾: ﴿مَا﴾ اسمٌ مَوْصول، أيِ: الذي، محَلُّه اسم (إن) مُؤخَّر، وقوله تعالى: ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ صِلة المَوْصول، والمَعروف: أن صِلة الموصول لا تَكون إلَّا جُملة، فكَيْف نَجعَل هذا صِلةً للمَوصول، وليس بجُملة؟

الجَوابُ أن نَقول: هذا شِبْه جُمْلة، وهو مُتعَلِّق بفِعْلٍ مَحذوف، تَقديره: ما استَقَرَّ في الأرض.

وقوله تعالى: ﴿جَمِيعًا﴾ جميعًا حالٌ من ﴿مَا﴾ يَعنِي: حال كونه جميعًا مَجموعًا لهم.

وقوله تعالى: ﴿وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ أي: مِثل ما في الأرض جميعًا من أوَّلها إلى آخِرها؛ أي: ما في الأرض ومثله معه مُضافًا إليه. ونُشير إلى أن قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ لم يُفسِّرها

تفسير العثيمين: الزمر · الصفحة ٣٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزمرص ٣٤١