الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: بَيان تَفاضُل الناس في قَبول الحَقِّ، وأن منهم مَن يَقبَل الحقَّ بانشِراح ومنهم مَن ليس كذلك.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أن مَن شرَح الله تعالى صَدْره للإسلام فقَبِل الحقَّ فإنه على نورٍ من الله تعالى.
ويَتَفرَّع عليها: زِيادة عِلْمه؛ لأن العِلْم نور كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٧٤].
ويَتفرَّع عليها: قوة الفِراسة بمَعنَى أن الله تعالى يُعطِي الإنسان فِراسة بحيث يَعلَم ما في قُلوب الناس من لَمحات وُجوههم، بل أَكثَر من ذلك يَستَدِلُّ بالحاضِر على الغائِب ويُعطيه الله تعالى استِنْتاجاتٍ لا تَكون لغَيْره، وقد ذكَر ابنُ القَيِّم رحمه الله في كِتاب (مَدارِج السالِكين) (١) عن شيخ الإسلام ابنِ تَيميَّةَ رحمه الله كلامًا عَجيبًا في فِراسته رحمه الله، وإن كان ذَكَر أشياءَ قد لا تَكون مَقبولة، ولكنه ذكَر شيئًا كثيرًا ويَستَدِلَّ لذلك بقوله تعالى: ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أن مَن شَرَح الله تعالى صَدْره للإسلام فإن له رُبوبية خاصَّة وعِنايةً خاصَّة منه، وذلك مَأخوذ من قوله تعالى: ﴿مِنْ رَبِّهِ﴾، فإن هذه الرُّبوبية خاصَّة غير الرُّبوبية العامَّة.
فإن رُبوبية الله سبحانه وتعالى لِخَلْقه نوعان عامَّة وخاصَّة؛ فالعامة كقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، والخاصَّة كقول الله عز وجل عن أُولي الأَلْباب: الذين يَتَفكَّرون في خَلْق السَّموات والأرض يَقولون: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا ...﴾ إلخ [آل عمران: ١٩١].
(١) مدارج السالكين (٢/ ٤٥٨).