وقوله: ﴿نُورٍ﴾ يُحتَمَل أن يَكون نورًا حِسِّيًّا، أو مَعنَويًّا، فالمَعنوِيُّ، أَيْ: على نورٍ، والحِسِّيُّ أي: ولو كان في حُجْرةٍ مُظلِمة فهو على نور، يَعنِي: يَجِد نَفْسه أنه يَمشِي على نور.
وهو يَشمَل نور الدنيا ونور الآخِرة، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [الحديد: ١٢].
وقوله تعالى: ﴿مِنْ رَبِّهِ﴾، الربوبية هنا مُضافة إلى هذا الذي شرَحَ الله تعالى صَدْره للإسلام، وهي رُبوبية خاصَّة؛ لأنها أُضيفَت إلى مَن هَداه الله تعالى.
وفي الآية شيء محَذوف دلَّتْ عليه الهَمزة، وقَدَّره المُفسِّر رحمه الله بقوله: [كمَن طُبِع على قَلْبه]، ولو أن المُفَسِّر رحمه الله قال: (كمَن ضاقَ صَدْره بالإسلامِ)، لكان هذا أنسَبَ في المُقابِلة؛ لأنه يَنبَغي أن تَجعَل مُقابِل الشيء مُضادًّا له، ولا تَأتي بشَيْء آخَرَ.
فمثَلًا: لو قال الله تعالى: (أَفَمَن وسَّع الله قَلْبه) لكان المُناسِب أن يَكون المُقدَّر كما قال المُفَسِّر رحمه الله، لكن في قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ﴾ يَكون التَّقدير المُناسِب كمَن ضَيَّق الله تعالى صَدْره بالإسلام فضاق به ذَرْعًا.
وجوابُ هذا الاستِفْهامِ المَذكور في الآية: (لا)، فيَكون الاستِفهام مع المُقدَّر للنَّفيِ، أي: مَن لم يَشرَح الله تعالى صَدْره للإسلام فإن قَلْبه مُظلَم - والعِياذُ بالله تعالى - ليس فيه نور، لا نور عِلْم ولا نور إيمان.
وقوله رحمه الله: [﴿فَوَيْلٌ﴾ أي: كلِمة عَذاب ﴿لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾]، ﴿وَيْلٌ﴾ مُبتَدَأ و﴿لِلْقَاسِيَةِ﴾ خبَرُه و﴿مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ مُتعَلِّق بالقاسِية ﴿وَيْلٌ﴾ قال المُفَسِّر رحمه الله: إنها كلِمة عَذاب وما قاله المُفَسِّر رحمه الله أصَحُّ ممَّا قيل: إنها وادٍ في