تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النَّاس بوجهٍ مُنْطَلِقٍ مُنْشَرِحٍ لا بوجهٍ مُقَطَّب مُعَبَّس.

فالإحسان إذن: إحسانٌ في عبادة الله، وإحسانٌ إلى عبادِ الله؛ ولهذا قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ أي: في عبادة الله، وإلى عباد الله.

وقوله: ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ هل نجعل ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيَا﴾ مُتَعَلِّقًا بـ (أَحْسن)؛ أو نقول: هو خبرٌ مُقَدَّم و﴿حَسَنَةٌ﴾ مبتدأ مؤخَّرٌ، والجملة من المبتدأ والخبر خَبَرٌ ﴿لِلَّذِينَ﴾؟

الجواب: ننظر: إذا قلنا: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ في هذه الدنيا متعلِّقة بـ (أحسن)، و﴿حَسَنَةٌ﴾ مبتدأٌ خَبَرُه ﴿لِلَّذِينَ﴾ هذا وجه.

الوجه الثاني: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ وينتهي الكلام، ثم: ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ مبتدأٌ وخَبَرٌ.

والأول أَحْسَنُ؛ فإنَّ إحسانَهُم في الدنيا وجزاؤهم حَسَنَةٌ، هذا ما مشى عليه المُفَسِّر رحمه الله؛ يقول: [﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا﴾ بالطَّاعَةِ].

إذن: ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيَا﴾ مُتَعَلِّقَة بـ ﴿أَحْسَنُوا﴾ وقول المُفَسِّر رحمه الله: [بالطَّاعَة] فيه قصور؛ وجهه: أنَّنا قُلْنا إنَّ الإحسانَ يَشْمَلُ الإحسان في عبادة الله، والإحسان إلى عباد الله، وعلى كلام المُفَسِّر رحمه الله: في العبادة فقط، ولكنَّ الصَّحيح ما ذكرنا.

قوله: ﴿حَسَنَةٌ﴾ قال المُفَسِّر رحمه الله: [هي الجَنَّة]، ولعله اعتمد في هذه التفسير على قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] فإن الحُسنى هي الجَنَّة، والزيادة: النَّظَرُ إلى وجه الله، ولكن: هل ﴿حَسَنَةٌ﴾ هنا تُطابِقُ ﴿الْحُسْنَى﴾ هناك؟

لا، فالحُسنى اسم تفضيل، وهنا ﴿حَسَنَةٌ﴾ نكِرَة لا تدل على التَّفْضيل، فعندي

تفسير العثيمين: الزمر · الصفحة ١١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزمرص ١١٤