تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعبارة السَّمينِ: "قوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ قرأ الحَرميَّان: نافعٌ وابنُ كثير بتخفيفِ الميم، والباقون بتشديدها.

فأمَّا الأُولى ففيها وجهان:

أحدهما: أنَّها همزةُ الاستفهامِ دَخَلَتْ على (مَنْ) بمعنى الذي، والاستفهامُ للتقريرِ، ومقابِلُه محذوفٌ، تقديرُه: أمَنْ هو قانتٌ كمَنْ جعل لله أندادًا، أو أَمَنْ هو قانِتٌ كغيرِه، أو التقدير: أهذا القانِتُ خيرٌ أم الكافرُ المخاطَبُ بقوله: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾ وَيدُلُّ عليه: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فحَذَفَ خَبَرَ المبتدأِ أو ما يعادل المُسْتَفْهَم عنه، والتقدير أنَّ الأَوَّلانِ أَوْلَى لقِلَّةِ الحَذْفِ.

والثاني: أنْ تكونَ الهَمْزَةُ للنِّداء، و(منْ) منادى، ويكون المنادى هو النَّبِيَّ - ﷺ -، وهو المأمور بقوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ كأنه قيل: يا مَنْ هو قانتٌ، قل كَيْتَ وكَيْتَ.

وأمَّا القراءة الثانية فهي (أم) داخلةً على (مَنْ) الموصولة أيضًا فأُدْغِمَتِ الميمُ في الميم، وفي (أم) حينئذٍ قولان:

أحدهما: أنَّها متصلةٌ، ومعادِلُها محذوفٌ، تقديرُه: آلكافِرُ خيرٌ أمِ الذي هو قانِتٌ.

والثاني: أنَّها منقطعةٌ فتُقدَّرُ بـ بل والهمزةِ؛ أي: بل أمَنْ هو قانِتٌ كغيرِه أو كالكافِرِ المقولِ له: ﴿تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ﴾ ". انتهى (١).

فتَبَيَّن لنا أن قوله: (لا يستويان) أي: القانت والكافر كما لا يستوي العالِم

(١) الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي (٩/ ٤١٤ - ٤١٦).

تفسير العثيمين: الزمر · الصفحة ١٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزمرص ١٠٤