تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإستفتاء طلب الإفتاء، والإفتاء هو: الإخبار عن حكم شرعي أو غير شرعي أيضًا؛ لأن الإنسان قد يستفتي في أمور دنيوية، والفاعل في قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ الصحابة، والكاف في قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ يعني: الرسول عليه الصلاة والسلام.

وقوله: ﴿قُلْ﴾ مجيبًا لهم.

قوله: ﴿فِي الْكَلَالَةِ﴾ متعلقة بقوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾، و﴿يُفْتِيكُمْ﴾؛ لأننا قلنا: لا مانع من أن يتسلط عاملان على معمول واحد كما هو مذهب الكوفيين، وعلى هذا فنقول: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، أما على رأي البصريين، فيقولون: إن قوله: ﴿فِي الْكَلَالَةِ﴾ متعلق بـ ﴿يُفْتِيكُمْ﴾ و﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ حذف منها معمولها، ولم يكن فيها الضمير؛ لأنه ليس عمدة.

والإستفتاء عن الكلالة ما هي؟ فبين الله تعالى ما هي الكلالة بذكر المسألة التي تتضمنها، وأصل الكلالة: مأخوذة من الإكليل، وهو ما أحاط بالشيء، ولهذا نقول في تفسيرها: هم الحواشي؛ لأن قرابات الإنسان ثلاث شعب: شعبة منه، وشعبة أصل له، وشعبة من آبائه وأجداده، فالشعبة التي منه تُسمى الفروع، والشعبة التي هو منها تُسمى الأصول، والشعبة التي من أبائه وأجداده تُسمى الحواشي، وعلى هذا نقول: المراد بالكلالة: الحواشي: الأخ وأبناؤهُ، والعم وأبناؤهُ، سواءً كان عمك أو عم أبيك أو عم جدك، هؤلاء هم الكلالة، ولهذا فسرها الصديق - رضي الله عنه -، بما ذكروا عنه أنها: "من لا ولد له ولا والد".

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ٢ · ص ٥٣٥