٨ - وصف كلام الله تعالى بالحديث لقوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ وهو كذلك، لكن هل الحديث بمعنى الخبر، أو يجوز أن يكون المراد به أنه حادث لتكلم الله به؟ الجواب: الثاني هو المراد، فكلام الله عز وجل باعتبار أصله من الصفات الذاتية؛ لأنه تعالى لم يزل ولا يزال متكلمًا، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
فإن قال قائل: فهل عندكم دليل على أن كلام الله حادث، يعني: باعتبار آحاده؟
قلنا: هناك أدلة، وليس دليلًا واحدًا، استمع إلى قول الله تبارك تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١]، فإن "قد" للتحقيق و﴿سَمِعَ﴾ فعل ماضٍ يقتضي أن يكون المسموع سابقًا للخبر عنه، وأن الخبر عنه لاحق، ومعلوم إن المرأة إنما شكت إلى النبي عليه الصلاة والسلام في أمر حادث.
وقال تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: ١٢١]، والآيات في هذا كثيرة.
فإن قيل: إذا قلت بأن كلام الله حادث لزم أن يكون الله تعالى حادثًا؛ لأن الحوادث لا تكون إلا من حادث! فالجواب: هذا غير صحيح، فلا يلزم من قيام الحوادث بالله عز وجل أن يكون هو حادثًا، أليس الله تعالى يقول: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]، و﴿ثُمَّ﴾ تفيد الترتيب.
إذًا: الإستواء فعل كان بعد خلق السماوات والأرض،