تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خبر على ظاهره؟ الجواب فيه قولان للعلماء، والصحيح: أنه خبر على ظاهره.

وقوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ﴾ ﴿مَنْ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿أَصْدَقُ﴾ خبر، والإستفهام هنا بمعنى النفي؛ أي: لا أحد أصدق من الله حديثًا.

وقوله: ﴿حَدِيثًا﴾ تمييز؛ لأنها وقعت مبينة لاسم التفضيل، وكل ما وقع مبينًا لاسم التفضيل فهو تمييز؛ لأن التمييز يبين ما انبهم من الذوات.

يقول الله عز وجل: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ وهذا خبر من أصدق الأخبار، فإنه لا إله إلا الله، والإله بمعنى المألوه أي: المعبود حبًا وتعظيمًا.

وقال بعضهم: إن الإله من قُصِد بالعبادة، وليس المألوه حبًا وتعظيمًا، واستدلوا بحديث أبي واقد الليثي - رضي الله عنه -، حين قالوا: اجعل لنا ذات أنواط، فأنكر عليهم - ﷺ - بالآية (١)، فهم لم يحبوها وإنما أرادوا التبرك بها، فكيف نجيبهم؟

الجواب: نجيب عن هذا بأنهم قالوا: اجعل لنا ذات أنواط للتبرك بها، وهذا يتصل بتوحيد الربوبية، ثم إن قولنا: حبًا وتعظيمًا إنما هو للإله الحق، وقد يكون للباطل بما قام في قلب العابد من شبهة، فقد يحب الأصنام ويعظمها، ولهذا افتخر بها أبو سفيان في أُحد، وقال: أعل هبل، ولهذا كان يحلفون بها، وكل هذا يدل على تعظيمها، لكنها ليست أهلًا للتعظيم.

وقوله: ﴿إِلَّا هُوَ﴾ الضمير يعود على الله عز وجل، فلا

(١) رواه الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم (٢١٨٠).

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ٢ · ص ٤٣