تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و﴿الطُّورَ﴾ الجبل المعروف، وهو جبل عظيم كبير، اجتثه الله تعالى ورفعه حينما تقاعسوا عن تنفيذ الأوامر، فصار الجبل فوقهم كأنه ظلة، حتى ظنوا أنه واقع عليهم، وقيل لهم: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: ٦٣]، فآمنوا إيمان إكراه في الحقيقة؛ لأنهم هددوا بالموت والهلاك، فإيمانهم إيمان اضطرار - والعياذ بالله! - ولهذا قال المفسرون: لما سجدوا كانوا ينظرون إلى الجبل، وإلى الآن يقولون: إن اليهود يسجدون على أطراف الجباه - وليس باستقامة - كأنما ينظرون إلى شيء يخافون أن يقع عليهم.

وقوله: ﴿بِمِيثَاقِهِمْ﴾ أي: رفعًا مصحوبًا بالميثاق؛ لأن الله تعالى أمرهم عند رفعه أن يأخذوا الكتاب بقوة، والميثاق هو العهد المؤكد.

قوله: ﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾؛ أي: باب بيت المقدس،: ﴿سُجَّدًا﴾ أي: ساجدين لله تعالى شكرًا لله تعالى على النعمة؛ لأن الله تعالى أمرهم أن يذهبوا إلى هذه القرية، وأن يقاتلوا أهلها، ولكنهم قالوا: إن فيها قومًا جبارين، والقصة مبسوطة في سورة المائدة، وبعد أن حصل عليهم التيه أربعين سنة أذن الله لهم بدخول القرية، وقيل لهم: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ أي: حال كونكم سجدًا؛ أي: ساجدين لله عز وجل.

وهل المراد بالسجود حقيقتهُ أو المراد الذل والخضوع كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (١٥)﴾ [الرعد: ١٥] الظاهر الأول: لأنهم دخلوا على أستاههم.

وقوله: ﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ ولكنهم لم يفعلوا،

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ٢ · ص ٤١٩