تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيد الله، لقول الله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: بعد اجتهادك وتحريضك المؤمنين على القتال واستعدادكم وإعدادكم، الأمر بيد الله.

٨ - الإستدلال لأهل السنة بأن أعمال العباد مخلوقة لله عز وجل، وتؤخذ من قوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فنسب ذلك إليه، مع أنه يأتي بفعل المؤمنين، لكن نسبه الله إليه، وأحيانًا يأتي بغير فعل المؤمنين، مثل قوله تبارك وتعالى في سورة الأحزاب: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾ [الأحزاب: ٢٥].

ولنقف عند هذه النقطة لأهميتها: إذا قلنا: إن الله تعالى خالق أفعال العبد، فوجه ذلك أن نقول: أفعال العباد لا تقع إلا بأمرين هما:

الأول: الإرادة.

والثاني: القدرة.

والإرادة في القلب، والقدرة في الجوارح، والإرادة وصف للإنسان العامل، والقدرة كذلك وصف قائم بذات العامل، والخالق للذات هو الله بالإتفاق، وخالق الذات خالق لأوصافها، وبهذا نعرف: أن أفعال العباد مخلوقة لله عز وجل؛ لأنها صادرة عن إرادة جازمة، وقدرة لا عجز فيها على هذا المقدور، وكلاهما وصفان في مخلوق، ووصف المخلوق يكون مخلوقًا.

ويبقى النظر: هل الإنسان مجبر أو مخير؟

نقول: هو مخير ليس مجبرًا، ولهذا إذا وقع الفعل عن إجبار لا يؤاخذ الإنسان به، حتى لو كان أكفر شيء، كما قال

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ٢ · ص ٣٣