تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم ثابت بن قيس بن شماس - رضي الله عنه -، فقد شهد له النبي - ﷺ - بالجنة، ومنهم بلال - رضي الله عنه - شهد له النبي - ﷺ - بالجنة، ومنهم عكاشة بن محصن - رضي الله عنه - شهد له النبي - ﷺ - بالجنة، والأمثلة على هذا كثيرة.

وأما ما أجمعت الأمة عليه فدليله: "أن النبي - ﷺ - مرت به جنازة فأثنوا عليها خيرًا فقال: "وجبت"، ثم مرت به أخرى فأثنوا عليها شرًا فقال: "وجبت"، قالوا: ما وجبت يا رسول الله؟ ! قال: "أما الأول فأثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وأما الثاني فأثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في أرضه" (١).

ولكن من كان ظاهره الإيمان والعمل الصالح نقول: إن من آمن وعمل صالحًا فهو من أهل الجنة، ولا نقول هذا بعينه؛ لأننا لا نعلم ماذا يختم له، نسأل الله أن يختم لنا بخير، فهذا الرجل الذي كان مع النبي - ﷺ - في غزاة، وكان بطلًا شجاعًا مقدامًا لا يدع للعدو شاذة ولا فاذة، فقال النبي - ﷺ -: "هو من أهل النار" فعظم ذلك على الصحابة وشق عليهم، لما يرونه من جهاده، فقال رجل من الصحابة: لألزمنه، يعني: ألازمه حتى أنظر ماذا تكون خاتمته، فلزمه، فأصاب هذا الرجل سهم من العدو فجزع جزعًا شديدًا، فسل سيفه ثم وضع ذبابته على صدره واتكأ عليه حتى خرج مع ظهره فمات والعياذ بالله، فجاء الرجل الذي لزمه إلى النبي - ﷺ -، وقال: أشهد أنك رسول الله، إن الرجل الذي قلت: إنه من أهل النار، حصل عليه كيت وكيت، فقال عليه الصلاة والسلام: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس،

(١) تقدم ص ١٠٦.

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ٢ · ص ٢٥٤