تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بكل شيء، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧].

وتارة يراد بها التهديد، كما في هذه الآية: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾.

وتارة يراد بها: النصر والتأييد، وهذه تكون معلقة بوصف ومعلقة بشخص، مثال المعلمة بالوصف قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩)﴾ [الأنفال: ١٩]، وقوله: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٤٦]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٨]، فهذه معية تقتضي النصر والتأييد، لكنها مقيدة بوصف.

ومعية تقتضي النصر والتأييد مقيدة بشخص، مثل قوله تعالى لموسى وهارون: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾ [طه: ٤٦]، وقوله - ﷺ - لأبي بكر - رضي الله عنه -: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، فهذه معية تقتضي النصر والتأييد والحفظ والكلاءة، لكنها مقيدة بشخص.

وهنا نسأل: هل المراد بالمعية حقيقتها أو لازمها؟

الجواب: نقول: المراد بها حقيقتها، ولكن السلف يفسرونها دائمًا باللازم، كما قالوا: إن المعية هي العلم، فهو معهم بعلمه، ولكن هذا تفسير لها ببعض مقتضياتها، فإن مقتضى المعية: العلم، والسمع، والبصر، والإحاطة، والسلطان، والقدرة، وغير ذلك، ولكنها معية حقيقية، وما فسره السلف بها فهو تفسير

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ٢ · ص ١٩٠