تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زائدة، وأن المعنى: أن تقصروا الصلاة، وعُلل هذا القول: بأن صلاة السفر فرضت ركعتين، فلا يصح أن يقال: إنه قصر منها، بل يقال: إنها قصرت، ولكن هذا القول ضعيف، كما سنبين ذلك في الفوائد.

وقوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هذا شرط للحكم الثابت، بقوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ فالجملة إذًا شرطية، وجواب الشرط الصحيح أنه لا حاجة إليه؛ لأنه معلوم من السياق، وقال بعضهم: إنه محذوف دل عليه ما سبق.

وقوله: ﴿أَنْ يَفْتِنَكُمُ﴾ أي: أن يصدكم عن دينكم، وذلك بقتالهم إياكم، أو بأسباب أخرى يصدونكم بها عن الدين.

ثم علل ذلك بقوله: ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ الجملة هنا موقعها مما قبلها أنها تعليل للحكم وهو قصر الصلاة.

وقلنا: إن الضرب في الأرض هو السفر فيها، ووجه تسمية السفر ضربًا: أن المسافر يحمل العصا معه ليضرب راحلته، وقد جاء الضرب في الأرض في عدة آيات، منها قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٧٣]، ومنها قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠]، ففي هذه الآية يبين الله سبحانه انتفاء الجناح عن قصر الصلاة إذا كان الإنسان ضاربًا في الأرض خائفًا أن يفتنه الكفار، ويبين عز وجل أن الكافرين ﴿كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾.

وقد سبق لنا الكلام في مثل هذا التعبير ﴿كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ وأن "كَان" هنا يراد بها: إثبات الحكم لا حدوث الحكم؛

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ٢ · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ٢ · ص ١٣١