تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فللأم ثلث الباقي بعد فرض الزوجة، والباقي للأب، وهذا مقتضى النص القرآني الذي معنا.

وهاتان المسألتان - وهما: زوج وأم وأب، وزوجة وأم وأب - تسميان: العمريتين، والغراوين؛ لأن أول من قضى بهما عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، إذ لم توجد هذه الصورة لا في عهد النبي - ﷺ -، ولا في عهد أبي بكر - رضي الله عنه -، ووجدت هاتان الصورتان في عهد عمر - رضي الله عنه -، فقضى بهما على هذا النحو قضاء موافقًا للصواب بلا شك، وسميتا بالغراوين لأنهما في الفرائض كالغرة في وجه الفرس، لظهورهما وبيانهما واشتهارهما.

وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ هذا معطوف على قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ يعني: حين إرث أبويه له ﴿فَإِنْ كَانَ﴾ والفاء هنا عاطفة للترتيب، وهي تدل على ترتب ما بعدها على ما قبلها، فإذا ورث الرجل أبواه وكان له إخوة، ﴿فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ سواء كانوا إخوة ذكورًا أو إناثًا، أشقاء، أو لأب، أو لأم.

مثاله: هلك هالك عن أم وأب وأخوين شقيقين؛ فللأم السدس، والباقي للأب.

وقد فرضنا للأم السدس؛ لوجود جمع من الإخوة، ولم نفرض للأب السدس؛ لعدم الفرع الوارث، فنقول: للأم السدس، والباقي للأب، والإخوة يسقطون بإسقاط النبي - ﷺ - لهم حيث قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر" (١).

(١) تقدم ص ٤٩.

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ١ · الصفحة ٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ١ · ص ٧٠