تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا نقول: حذفت الياء؛ لأنها حرف لين، وبعدها ساكن فوجب حذفها.

فإن قال قائل: ما بعدها ليس بساكن، بل هو مكسور: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ﴾ فالجواب: أن هذه الكسرة عارضة لالتقاء الساكنين.

وجواب "من" جملة: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾.

واقترن جواب الشرط بالفاء لأن جواب الشرط جملة اسمية، وإذا كان جملة اسمية فإنه يجب اقترانه بالفاء، وهناك سبعة مواضع إذا وقعت جوابًا للشرط اقترنت بالفاء.

وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ﴾ "أولئك" إشارة إلى جمع، مع أن الذي قبلها مفرد، لكن قالوا: إن "من"، و"ما" وأمثالهما صالحة للجمع والمفرد، فهي باعتبار لفظها مفرد، وباعتبار معناها جمع، فيصح أن يعود الضمير إليها أو الإشارة إليها باعتبار اللفظ وباعتبار المعنى، وقد جمع الله تعالى بين ذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ [الطلاق: ١١] فراعى في الأول اللفظ، وفي الثاني المعنى، وفي الثالث اللفظ أيضًا.

وقوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ قال بعض العلماء: إن ﴿مَعَ﴾ بمعنى "مَنْ" فهل يتعين أن تكون ﴿مَعَ﴾ بمعنى "مَنْ" أو يجوز أن تكون على بابها وهو المصاحبة؟

الجواب: يجوز أن تكون بمعنى "مَنْ"، وأن تكون للمصاحبة على بابها: فقوله: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ إذا كان معهم مصاحبًا لهم فهو منهم، وحينئذ لا نخرج الكلمة عن

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ١ · ص ٤٩٧