تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واليوم الآخر من أسباب الإخلاص واجتناب الرياء، لقوله: ﴿يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.

٧ - أن الله قد يبتلي العبد بمقارنة الشيطان له، لقوله: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا﴾.

٨ - الحذر من مقارنة الشيطان للإنسان.

فإن قال قائل: وأي شيءٍ أصل به إلى العلم بأن الشيطان كان قرينًا؟

فالجواب: أن نقول: بما يأمرك به، قال الله تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة: ٢٦٨]، فإذا وجدت في نفسك من يأمرك دائمًا بالمعصية والبخل والفحشاء، فهذا هو الشيطان، فعليك أن تلجأ إلى الله عز وجل؛ لأن الله أمرك بذلك، قال الله عز وجل: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠)﴾ [الأعراف: ٢٠٠] فهو يسمع استعاذتك ويعلم حالك، ويعلم كيف يدفع الشيطان عنك.

٩ - تقبيح وذم مقارنة الشيطان للإنسان، لقوله: ﴿فَسَاءَ قَرِينًا﴾، وقد جاء في الحديث: "أن كل إنسان له قرين، ولكن القرين قد يسلم ويستسلم ولا يأمر بشر"؛ لأن الرسول - ﷺ - لما سئل: قيل: ولا أنت يا رسول الله! قال: "ولا أنا، ولكن الله أعانني عليه فأسلم" (١) يقال: إنه روي بضم الميم: "فأسلمُ"، وروي بفتحه: "فأسلمَ"، أما على رواية الضم فالمعنى: أعانني الله

(١) رواه مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرين، حديث رقم (٢٨١٤) عن ابن مسعود.

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ١ · ص ٣٢٥