تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا فلا ينبغي أن يُولَّى قاض على قوم لا يعرف طبائعهم، ولا يعرف لسانهم، ولا يعرف أحوالهم، فإن هذا يحصل به شيء كثير من الغلط.

٢٨ - جواز حكم القريب لقريبه أو عليه، أما حكمه عليه فلا إشكال فيه لانتفاء التهمة، وأما حكمه له فقد يكون فيه تهمة، فما هو الشيء الذي يمكن أن تكون فيه التهمة التي تمنع من نفوذ الحكم؟

قال بعض العلماء: إن الإنسان لا يحكم لأصله، ولا لفرعه، ولا لزوجه؛ لأنه متهم بقوة الصلة، ففرعه بعض منه لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إنما فاطمة بضعة مني" (١) وأصله هو بعض منه، وعلى هذا فلا يحكم لأصله ولا لفرعه.

والقول الصحيح أنه يحكم لأصله وفرعه إذا قويت الثقة، ونتأكد هنا في الثقة أكثر مما نتأكد من الأجنبي أو من القريب البعيد.

٢٩ - الإشارة إلى حسن النية في الحكم، لقوله تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ وأنه يجب على الإنسان المحكَّم أن يكون رائده الإصلاح لا غير، لا إرضاء فلان ولا فلان.

٣٠ - أن النية الطيبة سبب لصلاح العمل، لقوله تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾، وعلى هذا سنأخذ فائدتين متعاكستين:

(١) رواه البخاري، كتاب النكاح، باب ذب الرجل على ابنته في الغيرة والإنصاف، حديث رقم (٤٩٣٢)؛ ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل فاطمة، حديث رقم (٢٤٤٩) عن المسور بن مخرمة.

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ١ · ص ٣٠٢