تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التكسب، يجب أن يحتاط الإنسان في كتابة مال اليتيم الذي أدخله مع ماله، وتمام الإحتياط أن يُشهد على ذلك، فيقول مثلًا: أدخلت كذا وكذا من مال اليتيم ضمن مالي الذي اشتريت به الأرض، أو اشتريت به السيارات، وما أشبه ذلك مما يتكسب به.

٨ - أن العدوان على مال الأيتام بأخذ الطيب وإعطاء الخبيث، أو أكل مالهم، من كبائر الذنوب؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾.

فإن قال قائل: لماذا قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾، ولم يقتصر على قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ﴾؟

فالجواب: أنه لو قال: "ولا تأكلوا أموالهم إنه كان حوبًا كبيرًا" لكفى، ولكنه قال: ﴿أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾؛ لأن ولي اليتيم قد يتستر ويدخل مال اليتيم في ماله، ولا يعلم به أحد، فلهذا قال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾، وعلى هذا فليس قوله: ﴿إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ قيدًا، بحيث نقول: لو أكل ماله من غير أن يضمه إلى ماله فهو جائز! بل نقول: إنما ذكر الله هذا لأن بعض الأولياء يتستر فيدخل مال اليتيم في ماله، ولا يعلم به أحد.

مسألة: إذا ضَم مال اليتيم إلى ماله فخسر ماله، فهل يضمن لليتيم أم لا؟

نقول: إذا كان حين فعله يعتقد أن هذا هو الأصلح، ولكن اختلفت الأمور، فليس عليه شيء، لا إثم ولا ضمان؛ لأن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وهذه قاعدة: "أن كل إنسان له ولاية في التصرف حتى لو تبين خطؤه فلا ضمان عليه، فضلًا عن أن تأتي الأمور بغير اختياره، وبغير ما يتوقع".

* * *

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ١ · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ١ · ص ٢٥