تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قيل: إن أهل الطاعة عندهم استقرار وعندهم طمأنينة، ولو كان الواحد منهم فقيرًا فإن الله يعطيه سعة بال وقناعة، وأما صاحب المعصية لو أن ماله كثير فإنه في قلق وحيرة؟

ويشهد لصدق هذا القول قول الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧] وما جاء عن السلف الصالح حيث قالوا: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف.

لو قال قائِل: ذكر بعض أهل العلم أن قوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] أن النبي - ﷺ - فسرها باليهود والنصارى (١)، هل هذا صحيح؟

الجواب: هذا الحديث ضعيف، ثم لو صح لحمل على النصارى قبل بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام.

من فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: عرض الخطاب بصيغة الاستفهام؛ لأن ذلك أمكن في النفس وأحضر للقلب، لقوله: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾، ومثله قوله تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١)﴾ [الشعراء: ٢٢١] ومثله قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾ [الكهف: ١٠٣].

الفائدة الثانية: أن هؤلاء اليهود الذين سخروا من النبي - ﷺ - وأصحابه؛ هم شر مكانًا وأضل عن سواء السبيل لما اتصفوا به من الصفات المذكورة.

(١) رواه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٧٩) (٦٤١١).

تفسير العثيمين: المائدة · الجزء ٢ · الصفحة ٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: المائدةج ٢ · ص ٩٠