تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

° قال الله عز وجل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٥٧)﴾ [المائدة: ٥٧].

في هذه الآية كلمتان فيهما قراءات:

الأولى: ﴿هُزُوًا﴾ بالواو وضم الزاي لا غير، ولا يصح أن نقول: هُزْوًا، بل لا بد أن تضم الزاي، وبالهمزة قراءتان: هُزُؤًا بضم الزاي، وهُزْءًا بتسكين الزاي، فالجميع ثلاث قراءات.

والكلمة الثانية: ﴿وَالْكُفَّارَ﴾، فيها قراءتان: "والكفارِ" بالجر، "والكفارَ" بالنصب، فعلى قراءة الجر تكون معطوفة على "الذين" الثانية أي: على قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ يعني: "ومن الكفارِ" وعلى قراءة النصب تكون معطوفة على ﴿الَّذِينَ﴾ الأولى، يعني: "لا تتخذوا الذين أتخذوا دينكم ولا تتخذوا الكفارَ".

قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ تأمل الآن كم مرة تكررت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في صفحة واحدة، مما يدل على الاهتمام التام بما ذكر في هذه الآيات حيث كرر الله عز وجل النداء للمؤمنين.

قوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ وذكر أصنافهم، ﴿تَتَّخِذُوا﴾: بمعنى تصيروا، وهي تنصب مفعولين: المفعول الأول: ﴿الَّذِينَ﴾، والمفعول الثاني: ﴿أَوْلِيَاءَ﴾ يعني: لا تتخذوهم أولياء، وهي نظير الآية السابقة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: ٥١].

وقوله: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ﴾ أي: صيروا، والدين بمعنى:

تفسير العثيمين: المائدة · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: المائدةج ٢ · ص ٦٢