تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النار فلا يكون هذا من علم الغيب؛ لأنه لم يقل هذا مستندًا إلى شيء، فيقال: المحذور في هذا أنك شهدت له أنه من أهل النار بعينه، وهذا لا يجوز.

* * *

* قال الله عز وجل: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧)﴾ [المائدة: ١١٧].

قوله: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ﴾ أي: للناس، ﴿إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ "أن" هذه تفسيرية؛ لأنها وقعت بعد ما تضمن معنى القول دون حروفه، وهو: ﴿أَمَرْتَنِي﴾

قوله: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ ربي: هذه بدل أو صفة من لفظ الجلالة.

قوله: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إعرابها واضح لا إشكال فيه.

قوله: ﴿مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ "ما دام" تعمل عمل "كان" إذا سبقت بما المصدرية الظرفية، أما إذا سبقت بما النافية فليست من أخوات (كان)، فإذا قلت: ما دمت قائمًا، يعني: لم أقم قيامًا دائمًا، فهذه نافية، وإذا قلت: لا أجلس ما دمت قائمًا، فهذه مصدرية ظرفية، الجملة الأخيرة إثبات، والجملة الأولى نفي، لكن هنا هل هي مصدرية ظرفية؟ نعم، فعليه تكون التاء اسمها والجار والمجرور خبرها.

قوله: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ لا إشكال فيها في الإعراب.

تفسير العثيمين: المائدة · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: المائدةج ٢ · ص ٥٤٩