تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قال قائل: أليست توجد آلهة سوى الله بتسمية الله لها، قال الله تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [هود: ١٠١]، وقال الله لنبيه - ﷺ -: ﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الإسراء: ٣٩]، وآيات متعددة تدل على وجود آلهة، وكيف يستقيم هذا مع هذا الحصر العظيم ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾؟

فالجواب سهل جدًّا، نقول: كل هذه الآلهة باطلة لا تغني شيئًا، ولهذا نقول: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ﴾ هو موصوف بصفة محذوفة، والتقدير: وما من إله حقٍ إلا الله، وحينئذٍ يزول الإشكال، ويدل على هذا قول الله تبارك وتعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الحج: ٦٢].

الفائدة الثالثة: فتح باب التوبة لكل من أساء وإن عظمت إساءته، لقوله: ﴿وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا﴾ الآية، فالله تعالى حكى عنهم الكفر مع ذلك عرض عليهم أن ينتهوا عما يقولون.

الفائدة الرابعة: كرم الله عز وجل وجوده وإحسانه وأنه يعرض على أعدائه أن ينتهوا عما وصفوه به حتى لا يصيبهم العذاب الأليم.

الفائدة الخامسة: إثبات عدل الله عز وجل، وأنه لا يعذب إلا من استمر على كفره ومعصيته.

الفائدة السادسة: التحذير البليغ من الاستمرار على الكفر والشرك، وأن من استمر عليه، فله العذاب الأليم.

* * *

° قال الله عز وجل: ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٤)﴾ [المائدة: ٧٤].

تفسير العثيمين: المائدة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: المائدةج ٢ · ص ٢٠٩