الفائدة الحادية والعشرون: إثبات الاسم الكريم، (العزيز) لله عز وجل، والعزيز بمعنى: الغالب الذي لا يغلبه أحد، والعزيز بمعنى: الذي يمتنع عليه النقص بأي وجهٍ من الوجوه، والعزيز: هو ذو العزة التي تكسب من اتصف بها قدرةً وسلطانًا وغير ذلك.
الفائدة الثانية والعشرون: أن الله تعالى ذو انتقام من المجرمين، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢]، ولهذا لا يوصف الله تعالى بالانتقام مطلقًا ولا يسمى بالمنتقم؛ لأن الله تعالى قيد الانتقام بالمجرمين، فنقيد ما قيده الله عز وجل، وهنا كلمة ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾ لا تدل على أنه وصف مطلق لله بل ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾ أي: صاحب انتقام فقط، لكن ممن؟ من المجرمين.
* * *
° قال الله عز وجل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة: ٩٦].
قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ لما بَيَّن الله عز وجل في الآيات الماضية حكم صيد البر للمحرم، ذكر حكم صيد البحر فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ والمحل هو الله عز وجل؛ لأنه هو الذي بيده التحليل والتحريم والإيجاب، وقوله: ﴿لَكُمْ﴾ الخطاب للمقيمين في البلاد بدليل قوله: ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ أي: السائرين، أي: المسافرين يتزودونه في أمتعتهم.