تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب: الثاني لقوله تبارك وتعالى: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] وهذا من غرائب الحكومة، أن يبين للخصم أنه غالب قبل التحاكم، لكن هذا له حكمة وهو أن ينضم الخصم إلى الطرف الثاني، فالكفار والمؤمنون خصمان، والغالب المؤمنون، هنا بيَّن الله تعالى أنه سيكون فصل، ويغلب المؤمنون ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ بَيَّنَ ذلك حثًّا للكافر أن ينضم إلى صف المؤمنين؛ لأنه إذا تبين له أنه الخاسر وأن الجولة والمعركة للمؤمن فسوف ينضم للمؤمنين.

الفائدة الثانية والعشرون: أنه لا بد لبني آدم من الاختلاف، وهذا هو الواقع وقد دلت عليه آيات كثيرة، مثل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]، لا بد من الاختلاف، والمرجع عند الاختلاف إلى كتاب الله وسنة رسوله -ﷺ- لقوله: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩].

* * *

° قال الله عز وجل: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩)﴾ [المائدة: ٤٩].

قوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ معطوفة على قوله ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٨] ﴿وَأَنِ احْكُمْ﴾ الخطاب للرسول عليه الصلاة

تفسير العثيمين: المائدة · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: المائدةج ١ · ص ٤٧٨