تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفائدة السادسة عشرة: أن مرجع الخلائق إلى الله وحده، لقوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ يعني: المرجع.

* * *

° قال الله عز وجل: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩)﴾ [المائدة: ١٩].

قوله: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ في هذه الصفحة من المصحف نداء لأهل الكتاب مرتين، ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ والمراد بهم: اليهود والنصارى.

وقوله: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا﴾ وهو محمد - ﷺ -.

وقوله: ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ الجملة حالية، حال من رسول، يعني حال كونه يبين لكم؛ أي: يوضح ويفصل، ولم يذكر الله تبارك وتعالى المُبَيَّن ليكون أعم؛ لأن حذف المفعول يفيد العموم، وهذه قاعدة معروفة في اللغة العربية: أن الحذف يفيد العموم، فقوله: ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ أي: يبين كل ما يحتاج الناس إلى بيانه، ولهذا قال الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩].

وقوله: ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ يعني حال كون البيان ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾؛ أي: مدة من الزمن لم يأتِ فيها رسول، هذه المدة ليس لنا كبير فائدة في معرفتها على التحديد، لكن نعرف أنها مدة طويلة تقدر بنحو ستمائة سنة بين عيسى وبين محمدٍ - ﷺ - لأن آخر الأنبياء الذين بعثوا إلى الناس هو عيسى عليه الصلاة والسلام ومن بعده محمد - ﷺ -، فليس بينهما نبي، ولهذا ما يذكر

تفسير العثيمين: المائدة · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: المائدةج ١ · ص ٢٤٤