تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أنه لا يلحقه، لعموم قول النبي - ﷺ -: "وللعاهر الحجر" (١).

لكن لو قال قائل: إذا كانت نسبته إلى أمه توجب التساؤلات، وأن ينكسر قلبه، وأن يساء إلى أمه فهل يعدل عن هذا؟

الجواب: نعم يعدل عن هذا؛ لأن نسبته إلى أمه إذا لم يكن له أب على سبيل الإباحة والجواز، فإذا كان يستلزم ما يؤدي صاحبه فإنه يعدل إلى نسبته إلى آخر، لكن ننسبه إلى من؟ نقول: ننسبه إلى اسمٍ يصح لكل إنسان مثل: عبد الله، عبد الرحمن، عبد الكريم، عبد اللطيف، وما أشبه ذلك، فعلى هذا نقول: الأصل فيمن ليس له أب أن ينسب إلى أمه، فإن خشي من ذلك مضرة أو إيذاء نسب إلى من يصح أن ينطبق على كل أحد.

الفائدة السادسة: أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يجب عليهم الشكر كما يجب على من أرسل إليهم؛ لأن الله أمر عيسى أن يذكر نعمته عليه وعلى أمه، ونقول: نعم يجب وهم - أي: الأنبياء - أشد الناس قيامًا بشكر النعمة، فقد كان إمامهم محمدٌ - ﷺ - يقوم في الليل حتى تتورم قدماه وتتفطر، فيقال: "يا رسول الله! أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيقول: أفلا أكون عبدًا شكورًا" (٢).

(١) تقدم في (١/ ٤٦٠).

(٢) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ...﴾ [الفتح: ٢]، حديث رقم (٤٥٥٦)، ومسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، حديث رقم (٢٨٢٠) عن عائشة.

تفسير العثيمين: المائدة · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: المائدةج ٢ · ص ٥٠٨