تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عظيم لا يعلم كنهه؛ لأنه من الأمور الغيبية، ومن شاركهم في عملهم استحق مثل عقوبتهم، والمنافقون خزيهم أن الله عز وجل بَيَّنَ حالهم وكشف عوارهم، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠]، وكان النبي عليه الصلاة والسلام قد علم أَسماء أُناس من المنافقين وأَخبر بهم حذيفة بن اليمان (١)، ولهذا يُقال: إنه صاحب السر.

قوله: ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وهو عذاب النار، نسأل الله أن يجيرنا منها، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار.

من فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: الشهادة لمحمد - ﷺ - أنه رسول، لقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾.

الفائدة الثانية: تعظيم الله تعالى لرسوله؛ لأن صيغة النداء على هذا الوجه من علامة التعظيم، كما تقول: يا أيها الملك، يا أيها الأمير، يا أيها الكريم.

الفائدة الثالثة: تقوية النبي - ﷺ -، أي: تقوية قلبه وتسليته بقوله: ﴿لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ يعني لا يهمنك أمرهم، فإن عاقبتهم أن لهم في الدنيا خزيٌ ولهم في الآخرة عذابٌ عظيمٌ.

الفائدة الرابعة: أن الناس يختلفون في الكفر، فمنهم من يسارع

(١) انظر: صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، حديث رقم (٢٧٧٩)، سنن البيهقي الكبرى (٧/ ٣٥٢) (١٤٨٥٢).

تفسير العثيمين: المائدة · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: المائدةج ١ · ص ٤٠٢