الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: الإشارة إلما أنه يَجِب على الداعِية أن تَكُون دَعْوته إلى اللَّه تعالى لا إلى حَظِّ نَفْسه؛ لقوله تعالى: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾، فإن هذا وَصْف الرسول -ﷺ-.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أن دَعوةَ رسول اللَّه -ﷺ- إلى اللَّه تعالى كانت بإِذْنٍ منه؛ لقوله تعالى: ﴿بِإِذْنِهِ﴾.
وهذه يَتَفرَّع عليها فائِدةٌ أُخرى: وهي رِضَا اللَّه تعالى عمَّا كان الرسول -ﷺ- يَدْعو إليه، أليس كذلك؟ لأن اللَّه تعالى لا يَأذَن إلَّا بما يُحِبُّه ويَرْضاه.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أنَّ دَعوة النبيِّ -ﷺ- على شَرْع اللَّه تعالى بكَيْفيَّتها وفيما يَدْعو إليه؛ لقوله تعالى: ﴿بِإِذْنِهِ﴾، فهو داعٍ إلى اللَّه تعالى بإِذْنه أي: على حَسَب أَمْره وبشَرْعه، فيَدعو إلى سبيل اللَّه تعالى بالحِكْمة، والمَوْعِظة الحسَنة ويُجادِل بالتي هي أَحسَنُ، وكذلك يَدعو إلى شَرْع اللَّه تعالى لا يَتَجاوَزُه.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أن النبيَّ -ﷺ- لا يُمكِن أن يُشرِّع مِن عِندِه؛ لقوله تبارك وتعالى: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ لا بشيء من عِنْده.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: أن ما يَدعو إليه الرسول عليه الصلاة والسلام فهو من اللَّه تعالى.
ويَتَفرَّع على هذه الفائِدةِ: أن طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام طاعةٌ للَّه تعالى، ومعصيةَ الرسول عليه الصلاة والسلام معصيةٌ للَّه تعالى؛ ولهذا لمَّا جاءَتِ امرأةٌ إلى ابنِ مَسعود -رضي الله عنه- وقالت: إنك تَقول: إن المُتفَلِّجاتِ للحُسْن مَلعُوناتٌ بكِتاب اللَّهِ، وإنني فتحْتُ المُصحَف أو قرَأْتُ المُصحَف من فاتِحَتِه إلى خاتِمِتِه فلَمْ أَجِدْ ذلك. فقال: بلَى. ثُمَّ قرَأ عليها الحديثَ، وتَلا قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا