تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأَظهَرُ أن هذا وَصْف للسِّراج باعتِبار قُوَّته وإضاءَتِه، ولا شَكَّ أن النبيَّ -ﷺ- عَلَم يُهْتَدَى به في الظلُمات، فهو قد فَتَحَ للناس نُورَ العِلْم ونورَ الإيمان حتى ترَكَ أُمَّتَه على محَجَّةٍ بَيْضاءَ ليلُها كنَهارِها.

هذه الأَوْصافُ الخَمْسةُ التي بيَّنها اللَّه تعالى لرسوله -ﷺ- ويُمكِن أن نُضيف إليها وَصْفًا سادِسًا ووَصْفًا سابِعًا.

الوَصْفُ السادِسُ: قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾ فإن هذا فيه إِثْبات الرِّسالة له.

الوَصْفُ السابِعُ: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ فإن فيه أيضًا إثباتًا للنَّبيِّ -ﷺ-.

وعلى هذا فالآيةُ تَضمَّنَتْ سَبْعة أَوْصافٍ للرسول -ﷺ-: النُّبوَّة والرِّسالة والشَّهادة والبِشارة والإِنْذار والدَّعْوة إلى اللَّه تعالى بإِذْنه، وكونه سَراجًا مُنيرًا.

من فوائد الآيتين الكريمتين:

الْفَائِدَة الأُولَى: ثُبُوت رِسالة النبيِّ -ﷺ-؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن الرسول -ﷺ- مُبشِّر في قوله تعالى: ﴿وَمُبَشِّرًا﴾.

وَيَتَفرَّع على ذلك: أنه أَتَى بالأسباب التي تُوجِب البِشَارة من الأعمال الصالحِة والطاعات.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنه مُنذِر أيضًا، لأن كَوْنه مُنذِرًا وكونه مُبشِّرًا فائِدتان.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: الجمْع بينهما فائِدةٌ ثالِثةٌ: أن النبيَّ -ﷺ- جَمَع بين البِشارة والإنذار؛ لقوله تعالى: ﴿وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن رَسول اللَّه -ﷺ- داعٍ إلى اللَّه تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾.

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٣٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٣٤٢