المُنافِقين والمُشرِكين عليه، ولكن لا يَعنِي ذلك أن يَكون المُشير مُصيبًا فيما يَتَصرَّف فيه، قد يُخطِئ فيما يَتَصرَّف فيه، لكن هو في حال إشارته يَرَى أنَّ ذلك هو الصَّوابُ.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أنَّ الأفضل للزَّوْج ألَّا يَتعجَّل بالطلاق، وأَنْ يُمسِك عليه زَوْجَته؛ لقوله تعالى: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾، فأَشار عليه بعدَم الطلاق، وإن كان للرسول عليه الصلاة والسلام أَغراضٌ أُخرى، لكن لا يَمنَع أن تَتَعدَّد الأسباب في الأَمْر بإِمْساكها، ومَعلوم أنَّ اللَّه عز وجل قال في كِتابه المُبين: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩].
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: ثُبوت رِسالة النبيِّ -ﷺ-، وأنَّها رِسالة حَقٍّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾، فلو كان النبيُّ عليه الصلاة والسلام كاذِبًا -وحاشاهُ من ذلك- لكان يَكتُم مثل هذه الأَشياءِ؛ لأنَّها صَعْبة في حَقِّه.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: أنَّ اللَّه عز وجل قد يَفعَل خِلاف ما كان عليه الرسول -ﷺ-، بمَعنَى أنَّ اجتِهاد النبيِّ -ﷺ- قد يَكون مخُالِفًا لما يُريده اللَّه سبحانه وتعالى؛ لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾، فالرسول -ﷺ- أَخفَى في نَفْسه هذا الأَمرَ، لكنَّ اللَّه تعالى خالَفَه في ذلك فأَبْداه.
الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: أنَّ خوف النَّاس قد يَقَع من الأنبياء عليهم السلام، ولكنهم لا يُقَرُّون عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: وُجوبُ تَقديم خَشْية اللَّه عز وجل على خَشْية كل أحَدٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾، فالواجِبُ على المَرْء ألَّا يَخاف في اللَّه تعالى لَوْمةَ لائِمٍ، وأن يَتَّقِ اللَّه عز وجل في بَيان الحقِّ والعمَل به، لا يَقُل: إنَّ الناس يَشمَتون بي،