تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجهُهُ: ما أَشَرْنا إليه من قبلُ أنَّ الحُكْم المُرتَّب على وَصْف يَزيد بزِيادته ويَنقُص بنُقْصانه.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنةُ: أنَّ مَعصية الرسول عليه الصلاة والسلام كمَعصية اللَّه تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾، فإذا أَتانا آتٍ ونَهَيْناه عن أَمْر جاء به النهيُ في السُّنَّة، وقال: هذا ليس في القُرآن. نَقول: ما في السُّنَّة كما في القُرآن، وقد تَوقَّع النبيُّ -ﷺ- ذلك فقال: "يُوشِكُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي، فَيَقُوُل لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي الْكِتَابِ اتَّبَعْنَاهُ، أَلا وَإِنِّي أُؤتيتُ الْكِتَابَ وَمثْلَهُ مَعَهُ" (١)،

وهذا الذي تَوقَّعه النبيُّ عليه الصلاة والسلام وقَعَ، بل صرَّحوا بأنه لا احتِجاجَ إلَّا بما جاء في القُرآن، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾، وقال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠].

الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: جَواز تَشريك اللَّه تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام بالواو في الأَحْكام الشَّرْعية؛ تُؤخَذ من قوله تبارك وتعالى: ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ بخِلاف الأُمور الكَوْنية، فإنَّ الرسول -ﷺ- لا يُشرَّك مع اللَّه تعالى بالواو؛ ولهذا لمَّا قال له الرجُلُ: ما شاء اللَّهُ وشِئْتَ. قال -ﷺ-: "أَجَعَلْتَني للَّهِ نِدًّا، بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ" (٢).

الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: إثباتُ رِسالة النبيِّ -ﷺ-؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، ورِسالة النبيِّ -ﷺ- عامَّة لجميع البَشَر منذُ

(١) أخرجه الإمام أحمد (٤/ ١٣٠)، وأبو داود: كتاب السنة، باب في لزوم السنة، رقم (٤٦٠٤)، من حديث المقدام بن معدي كرب -رضي الله عنه-.

(٢) أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٣٩٣)، وابن ماجه: كتاب الكفارات، باب النهي أن يقال: ما شاء اللَّه وشئت، رقم (٢١١٨)، من حديث حذيفة -رضي الله عنه-.

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٢٩٦