تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا كافِر، لأنَّ القَضاء الكونيِّ لا بُدَّ أن يَقَع، فالمُراد هنا ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ﴾، أي: قَضاءً شَرْعيًّا.

وقوله تعالى: ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ عَطَف رسولَه بالواو؛ لأنَّ قضاء الرسول -ﷺ- الشرعيَّ من قضاء اللَّه تعالى، وقوله تعالى: ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾: ﴿أَمْرًا﴾ هنا واحِد الأمور؛ يَعنِي: إذا قضَى شأنًا سَواء كان ذلك الشأن أمرًا أو نَهيًا، ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ "أن تَكون لهَمُ الخِيَرةُ" و﴿أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾، أمَّا على قِراءة التاء، فالأمر فيها ظاهِر؛ لأن اسمَها مُؤنَّث، فأُنِّثَ الفِعْل من أجلها "أن تَكون"، وأمَّا عن قِراءة الياء، فإنَّ الفِعْل يَكون مُذكَّرًا مع أنَّ الاسم مُؤنَّث، ولكن هنا لا يَجِب التأنيثُ لوَجْهَيْن:

الوجهُ الأوَّل: الفَصلُ بين الفِعْل وفاعِله، وهنا بين الفِعْل واسمِه.

والثاني: أنَّ التأنيثَ في الخِيَرة تأنيثٌ مَجازيٌّ، وابنُ مالِك رحمه الله يَقول:

وَإِنَّمَا تَلْزَمُ فِعْلَ مُضْمَرِ ... مُتَّصِلٍ أَوْ مُفْهِمٍ ذَاتِ حِرِ (١)

وقوله تعالى: ﴿الْخِيَرَةُ﴾؛ أي: الاختِيار، أَفادَنا المُفَسِّر رحمه الله أنَّ الخِيَرة هنا اسمُ مَصدَر بمَعنَى الاختِيار، أو بمَعنى التَّخيُّر؛ كالطِّيَرة بمعنى التَّطيُّر، فهي إِذَنِ اسمُ مَصدَر؛ بمَعنى: الاختيار، وإن شِئْت فقُلْ: بمَعنى التَّخيُّر، وقوله تبارك وتعالى: ﴿مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، قد يَقول قائِل: إنَّ المُتبادِر أن يَقول: (مِن أَمْرِه)، لأنَّ ﴿لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ مُفرَد، والمُتبادِر أن يَقول: (وما كان لمُؤمِن ولا مُؤمِنة إذا قَضَى اللَّه ورسوله أمرًا أن يَكون له الخِيَرة من أَمْرِهِ)، ولكنه جمَع، لأنَّ (مُؤمِن) و(مُؤمِنة) جاءا مُنكَرًا في سِياق

(١) الألفية (ص: ٢٥).

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٢٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٢٨٧