تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَقول في القُرآن الكريم: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦].

ونحن نَعلَم عِلْم اليقين أنَّ اللَّه سبحانه وتعالى ما كان ليَختارَ لنَبيِّه إلَّا أفضَلَ نِساء العالمَين بلا شَكٍّ، وقد ثبَتَ في كِتاب اللَّه سبحانه وتعالى بَراءَة عائِشةَ -رضي الله عنها- ممَّا رماها به أصحاب الإِفْك من المُنافِقين، وغيرهم ممَّنِ انخَدَعوا من المُسلِمين، عفا اللَّه تعالى عنهم.

وقد قال اللَّه في حادِثة الإِفْك: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ [النور: ١٥ - ١٦]، يَعنِي: هلَّا إذا سمِعتُموه ﴿قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾: ﴿مَا يَكُونُ﴾ يَعنِي: يَمتَنِع غاية الامتِناع، أن نَتكلَّم بهذا ﴿سُبْحَانَكَ﴾ تنزيهًا لك ﴿هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾، فانظُرْ كيف قال تعالى: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ فالتَّنزِيه في هذا الأمرِ يَعني: نُنزِّهُك يا ربَّنا أن يَقَع ذلك في إحدى أُمَّهات المُؤمِنين، زَوجات خاتَم النَّبيين عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال تعالى: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ يَعنى: تَنزيهًا لك أن يَقَع مثل هذا في زَوْجات نبيِّك عليه الصلاة والسلام.

هذا التَأكيدُ العَظيمُ نرَى الآنَ ممَّن يَنتَسِبون للإسلام، وهم بَريئُون منه، والإسلام مِنهم بَراءٌ، يَقولون: إن عائِشةَ -رضي الله عنها- والعِياذُ باللَّهِ- بَغِيٌّ ومَع ذلك قد برَّأَها اللَّه تعالى من ذلك في القُرآن الكَريم، فمَن قذَف واحِدة من زَوْجات الرسول عليه الصلاة والسلام عائِشةَ -رضي الله عنها- أو غيرها فهو كافِر بلا شَكٍّ، ويَجِب أن يُقتَل ولو تاب، إن تاب تَوْبة نَصوحة فهي بينَه وبينَ اللَّه تعالى، لكن نحن علينا أن نَغارَ لِرَسُول اللَّه -ﷺ-، وأن نَقتُل هذا الذي قذَف واحِدة من أُمَّهات المُؤمِنين.

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٢٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٢٣٩