أي: تَضعيف العذاب عليهن.
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾؛ فالمُشار إليه هو تَضعيف العَذاب، كان ذلك يَسيرًا على اللَّه تعالى، ليس صَعْبًا عليه، وقال تعالى: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾؛ لئَلَّا يَظُنَّ ظانٌّ أنَّ هذا أمر صَعْب على اللَّه تعالى؛ لكون الأمر يَتعَلَّق بزَوْجات نبيِّه محُمَّد -ﷺ- فبيَّن اللَّه عز وجل أنَّ هذا أمرٌ يَسيرٌ عليه، لأنه سبحانه وتعالى ليس بَينَه وبين خَلْقه نسَب، وأَكرَم الخَلْق عنده أَتْقاهم له، كما قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: أنَّ الذَّنْب من المُقرَّبين أَشَدُّ من الذَّنْب من غير المُقرَّبين، يُؤخَذ من قول اللَّه تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: حِماية فِراش النبيِّ -ﷺ- التامَّة؛ لكون المرأة إذا أَتَت بفاحِشة مُبيِّنة من زوجاته فإنَّ اللَّه تعالى يُضاعِفُ لها العَذاب، كل ذلك من أَجْل حماية فِراش النبيِّ -ﷺ-، وسواءٌ قُلْنا: إنَّ المُراد بالفاحِشة الزِّنا، أو المُراد بها بَذاءة اللِّسان.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ اللَّه عز وجل له أن يَفعَل ما يَشاء في مُضاعَفة الثَّواب والعِقاب، وأنَّ هذا الأمرَ عليه هيِّن؛ لقوله تعالى: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾.
* * *