ومن الشبهات التي تستند إليها الجبرية قولهم: أنه يلزم من قضاء الله عز وجل وقدره ألا يكون للإنسان خيار، وذلك أن الله سبحانه وتعالى إذا قدر المقادير وخلق الأشقياء والسعداء, وخلق الشقاوة والسعادة، والجنة والنار، وقدر هذه المقادير على الخلق، فيلزم من ذلك الإيمان بأنه لا يوجد مشيئة للإنسان، ولو قلنا أن للإنسان مشيئة ضعفت قدرة الله سبحانه وتعالى، تعالى الله عز وجل عن ذلك علواً كبيراً، فأرادوا بذلك الاعتقاد تنزيه الله جل وعلا، فوقعوا في تكذيب كثير من النصوص في كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحملهم على ذلك حسن القصد والظن.
الرد على بعض أدلة الجبرية
ومن شبه الجبرية: تعلقهم ببعض المتشابهات من كلام الله جل وعلا، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال:17]، فقالوا: إن الله جل وعلا ذكر حال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يرم حيث قال: ((وَمَا رَمَيْتَ))، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي رمى ((وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)).وتستدل الجبرية أيضاً بحديث أبي هريرة في صحيح البخاري , وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله جل وعلا: من عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة, ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه, فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به, وبصره الذي يبصر به, ويده التي يبطش بها, ورجله التي يمشي بها, ولئن سألني لأعطينه, ولئن استعاذني لأعيذنه).