تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المراد بالأخوة هنا: أخوة العقيدة، وفيه إشارة إلى تكفير القدرية؛ وذلك أن إبليس ما نفى القدر وإنما أثبته, ولهذا في احتجاجه أن الله عز وجل كتب عليه ذلك قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي [الأعراف:16]، أي: أن الله جل وعلا كتب عليه ذلك وقدره عليه، أي: أراد أن يسير في هذا الطريق، ولكنه أخطأ في الالتزام بذلك الإيمان التزاماً باطلاً، وهذا فيه مسألة الاحتجاج بالقدر على الذنوب والمعاصي، فالله جل وعلا يقدر الخير والشر، والحسنات والسيئات على عباده، وما يقع من الإنسان من ذنب فقد قدره الله جل وعلا عليه، ولكن الاحتجاج بالقدر على المعصية لا يجوز، وهذه طريقة إبليس.

الاحتجاج بالقدر على الذنوب والمعاصي

يقول العلماء: من احتج بالقدر على الذنوب والمعاصي فهو إبليسي، ومن لم يحتج بالقدر على الذنوب والمعاصي وتاب وأناب فهو آدمي، وآدم حينما عصى الله عز وجل في الجنة لم يحتج بالقدر، وإنما استغفر وأناب، وأما إبليس فقد احتج بالقدر على الغواية التي هو فيها، فوافق إبليس طوائف من الكفرة الذين استدلوا بمشيئة الله عز وجل على مخالفتهم لأمره، وهذا ما يغفل عنه كثير من العصاة، والذين يقولون: كتب الله عز وجل علي الضلالة, وقدر الله عز وجل علي الفسق والفجور والمخالفة, أو عدم الصلاة أو عدم إتيان الزكاة أو عدم فعل الخير ونحو ذلك لا يجوز.

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ١١٢