تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطائفة الجبرية

الطائفة الثانية من الخائضين في القدر هي الجبرية، وتنقسم إلى فرقتين:

غلاة الجبرية

الفرقة الأولى: الغلاة, وهم الذين يقولون: إن الإنسان مجبور على فعله, وليس له مشيئة، وأنه في تصرف الله سبحانه وتعالى، وأنه عز وجل لم يجعل للإنسان مشيئة على الإطلاق، ولا خياراً، وأنه ليس له اختيار في أي شيء، وهؤلاء جعلوا الإنسان لا يعبد إلا الله، فاتفقوا مع الطوائف القائلة بالحلول والاتحاد، والقائلة بفناء النار، وأن النار هي غضب الله جل وعلا وليست عقابه، وإنما يغضب الله عز وجل، ولا يعاقب أحداً. وهذه الطائفة -أي: التي تقول: إن الإنسان مجبور- تمثل الإنسان بأمثلة؛ فقالوا: حاله كحال جريان دم الإنسان فيه ولا تصرف له فيه، وقالوا: إن حال الإنسان في هذه الدنيا كحال الإنسان الميت بين يدي مغسله، يقلبه يمنة ويقلبه يسرة، وليس له تصرف في الكون، ويلزم من قولهم ذلك أن يكون حاله كحال نبضات القلب التي تضرب ولا خيار له فيها، وقالوا: حركاته وسكناته كذلك، فيتحرك الإنسان مجبوراً.

التزامات وشبهات الجبرية

وقد التزمت غلاة الجبرية بالتزامات, فقالوا: حينما يكون الإنسان مجبوراً على فعل الشر فيلزم من ذلك أن الله عز وجل لا يعاقب أحداً من عباده، وإذا كان الله لا يعاقب أحداً فإذاً لا يوجد نار في هذا.

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ١٠٥