تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأمر الثاني: تفاؤلاً في حال الإنسان؛ لأن الله عز وجل قد يصيب العبد بمصيبة فتكون شراً عليه في ذاته وخيراً لغيره، فيصيب الله عز وجل عبداً بشر، ويريد الله عز وجل به شراً بذاته عقوبة، ويريد الخير بغيره؛ كما يؤدب الله عز وجل الأمم السابقة عند مخالفتهم لأمره جل وعلا؛ فحينما عذب الله جل وعلا وعاقب قوم هود وصالح وغيرهم من الأمم البالية بأنواع العقوبات، أراد بهم شراً في ذاتهم، وأراد بغيرهم خيراً، وهي العبرة والعظة، والله عز وجل قد يجمع للعبد شراً وخيراً، أي: يريد به شراً، ويريد به خيراً، فالشر الذي أراده الله عز وجل بالعبد هو الشر الذي يقع عليه ويغطيه الخير العظيم، كما يبتلي الله عز وجل الإنسان ببعض المحرومات في الدنيا، والإنسان في ذلك بين مستقل ومستكثر بالخير الذي ينزل عليه، ولهذا قال: (كل من عند الله عز وجل) يعني: الخير والشر كلاهما من الله سبحانه وتعالى. وقد نشأت طوائف أعملت العقل في تحليل الحادثات والنظر إلى الأسباب وآثارها، فنظرت إلى جملة من آثار الأقدار, ووجدت أن الأقدار تتباين، منها الخير ومنها الشر, ومنها الحلو والمر، فاستثقلت أن تنسب الشر إلى الله عز وجل, فنسبت خلق الخير لله جل وعلا، وامتنعت من نسبة خلق الشر إلى الله، فقالت: إن الله عز وجل لا يخلق الشر وإنما يخلقه غيره, وسيأتي الكلام على ذلك بإذن الله تعالى.

فوائد في حلف سفيان الثوري بالله على ضلال القدرية

قال المصنف رحمه الله: [يا شعيب بن حرب! والله ما قالت القدرية ما قال الله].

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ٩٨