الحال الثانية: أن ينسب إليه مع إضمار الفاعل, وهذا من الأدب، كما قال الله جل وعلا حاكياً عن حال الجن: وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ [الجن:10]، فقال: ((أُرِيدَ)) , وما قال: أراد الله، ثم قال: أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا [الجن:10]، أي: أن الله عز وجل هو الذي يريد الرشاد للعباد، وأما بالنسبة للشر فإنه لا ينسب لله جل وعلا، وإنما يضمر، فيقال: أُريد بي شراً، وأما حال الخير فيقول: أراد الله بي خيراً، وهذا من الأدب مع الله سبحانه وتعالى.
الحكمة من عدم نسبة الشر لله
والسبب في قولنا: لماذا قلنا: لا ينسب الشر لله جل وعلا، مع القطع بأن الله جل وعلا هو الذي خلق الكون كله بما فيه؟ هو أن ذلك يخالف الفأل, ويخالف ما أمر الله جل وعلا به من اتخاذ العبد للأحكام الشرعية بعد نزول المصيبة، فالله عز وجل حينما يقضي شراً على عبده من مصائب وهموم وغموم وفقد مال أو مرض أو غير ذلك؛ فإنه يجب عليه أن يصبر، وأن يقول ما أمر الله عز وجل به: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:156]، وأن يرضى بقضاء الله وقدره عليه، فإذا رضي بقضاء الله وقدره عليه انقلب ذلك الشر خيراً. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في الصحيح وغيره: (عجباً لأمر المؤمن؛ إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)، أي: أن المصائب في ذاتها سواء كانت من الخير أو من الشر، إذا أدى الإنسان ما وجب عليه بعد وقوعها فهي خير له في ذاته، ولهذا إذا نزلت بالإنسان به مصيبة فمن الأكمل والأدب -حتى وإن كانت في ذاتها شراً- أن يقول: أراد الله بي خيراً.