تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلا قَطْعَ.

وحِرْز كُلِّ مَالٍ: مَا حُفِظَ فِيه عادَةً، فنَعْلٌ برِجْلٍ، وعِمَامَةٌ علَى رَأسٍ، حِرْزٌ. ويُخْتَلَفُ الحِرْزُ بالبُلْدَانِ، وبالسَّلاطِينِ.

[الشرح]

فقالَ: "ما أُخِذَ في أكمَامِه (١) واحتُمِلَ، ففيهِ قِيمَتُه ومِثلُهُ معَه، وما كانَ في الجَرينِ، ففيهِ القَطعُ إذا بلَغَ ثمنَ المِجَنِّ". رواه أبو داود، وابن ماجه (٢). وهو مُخصِّصٌ للآيَةِ.

(فلو سَرَقَ مِن غيرِ حِرزٍ، فلا قَطعَ) بأن وجَدَ حِرزًا مَهتوكًا، أو بابًا مفتُوحًا، فأخَذَ منه نِصابًا، فلا قَطعَ؛ لفَواتِ شَرطِه، كما لو أتلَفَه داخِلَ الحِرزِ بأكلٍ أو غيرِه، وعليه ضمانُه.

(وحِرزُ كُلِّ مالٍ: ما حُفِظَ فيه) ذلِكَ المالُ (عادَةً) لأنَّ معنى الحِرزِ: الحِفظُ. ومِنهُ: احتَرِزْ مِن كذَا. ولم يَرِدْ مِن الشرعِ بيانُه، ولا لهُ عُرفٌ لُغَويٌّ يتقرَّر بهٍ، كالقَبض، والتفرُّقِ في البَيعِ.

(فنَعْلٌ بِرِجْلٍ) ومِثلُهُ خُفٌّ ونحوُه، (وعِمامَةٌ على رأسٍ، حِرْزٌ) خَبرٌ؛ لأنَّه هكَذا يُحرَزُ عادَةً.

(ويَختَلِفُ الحِرزُ بالبُلدَانِ) كِبَرًا وصغرًا؛ لخَفَاءِ السَّارِقِ بالبلَدِ الكبيرِ؛ لسَعَةِ أقطارِه أكثَرَ مِنهُ في البلدِ الصغيرِ. (والسَّلاطينِ) مِن عدلٍ وقوَّةٍ، وجَورٍ وضَعفٍ، فإنَّ السّلطانَ العادِلَ يُقيمُ الحُدودَ، فتَقِلُّ السُّرَّاق؛ خوفًا من الرَّفعِ إليه، فيَقطَعَ، فلا يحتاج الإنسان إلى زيادَةِ حِرزٍ.

_________

(١) في الأصل: "ما أُخِذَ من غير أكمامه".

(٢) أخرجه أبو داود (٤٣٩٠)، وابن ماجه (٢٥٩٦)، وحسنه الألباني.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٣ · ص ٥٤٥