تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ التَّعْزِيرِ

يَجِبُ في كلِّ مَعْصيةٍ لا حَدَّ فِيهَا ولَّا كَفَّارَةَ.

وهُوَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تعالَى، لا يَحْتاجُ في إقامَتِه إلَى مُطالَبَةٍ، إلَّا إذا شَتَمَ الوَلَدُ وَالِدَه، فلا يُعَزَّرُ إلَّا بِمُطَالَبَةِ وَالِدِهِ. ولا يُعَزَّرُ الوَالِدُ بِحُقُوقِ وَلَدِهِ.

[الشرح]

(بابُ التَّعزيرِ)

وهو لُغةً: المنعُ، ومِنهُ التعزيرُ بمَعنى النُّصرَةِ، كقولِه تعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩] لمنعِ الناصِرِ المُعادِيَ والمعانِدَ لمَن يَنصُرُه.

واصطلاحًا: التأديبُ؛ لأنَّه يَمنَعُ مما لا يجوزُ فِعلُه.

(يَجِبُ) التَّعزيرُ على كُلِّ مُكلَّفٍ. نصَّ عليه في سَبِّ صحابيٍّ، وكَحَدٍّ، وكَحَقِّ آدميٍّ طلَبَه (١).

(في كُلِّ مَعصيَةٍ لا حَدَّ فِيها، ولا كفَّارَةَ) كمُباشَرةٍ دُونَ الفَرجِ، وإتيانِ امرأةٍ لامرأةٍ، وسرقَةٍ لا قَطعَ فيها؛ لفَقدِ حِرزٍ، ونَقصِ نِصابٍ، وكَجِنايَةٍ لا قَوَدَ فِيها، كصَفْعٍ، ووَكْزٍ، وهو الدَّفعُ والضَّربُ بجُمعِ الكفِّ.

وقوله: "لا حدَّ فيها" أخرَجَ ما أوجَبَ الحدَّ، مِن الزِّنَى، والقَذفِ، والسرقةِ، ونحوِها.

وقوله: "ولا كفَّارَةَ" خرجَ به الظِّهارُ، والإيلاءُ، وشِبهُ العَمدِ.

(وهُو مِن حُقوقِ اللهِ تعالى، ولا يَحتاجُ في إقامَتِه إلى مُطالَبةٍ، إلَّا إذا شَتَمَ الولَدُ والِدَه، فلا يُعزَّرُ (٢) إلَّا بمُطالَبَةِ والِدِه. ولا يُعزَّرُ الوالدُ بحُقُوقِ ولَدِه).

_________

(١) في الأصل: "عليه".

(٢) في الأصل: "تعزير".

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٣ · ص ٥٣٧