تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومَن زَنَى ببَهِيمَةٍ، عُزِّرَ.

وشَرْطُ وُجُوبِ الحَدِّ ثَلاثةٌ:

أَحَدُهما: تَغْيِيبُ الحَشَفةِ أوْ قَدْرِهَا في فَرْجٍ

[الشرح]

(ومَن زَنَى ببَهيمَةٍ، عُزِّرَ) روي عن ابنِ عبَّاسٍ؛ لأنَّه لا نصَّ فيه يَصِحُّ، ولا يَصحُّ قِياسُه على فَرجِ الآدميِّ؛ لأنَّه لا حُرمَةَ لهُ، والنُّفُوسُ تعافُه.

وقُتِلَت البهيمَةُ المأتيَّةُ، مأكولَةً كانَت أوْ لا؛ لئلا يُعيَّرَ بها؛ لحديثِ ابن عباسٍ مرفوعًا: "مَن وقَعَ على بهيمَةٍ، فاقتُلُوه، واقتُلوا البهيمَةَ". رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيُّ (١)، وضعَّفَهُ الطحاويُّ.

وصحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ: مَن أتَى بهيمَةً، فلا حدَّ عَليهِ (٢).

لكِنْ لا تُقتَلُ إلَّا بالشَّهادَةِ على فِعلِه بها، إن لم تَكُن مِلكَه؛ لأنَّه لا يُقبَلُ إقرارُهُ على مِلكِ غَيرِه. ويَكفي إقرارُهِ إن مَلَكَها؛ مُؤاخَذَةً له بإقرارِه على نفسِه.

ويحرُمُ أكلُها، أي: المأتيَّةِ، ولو مأكُولَةً؛ لأنَّها حيوانٌ وجبَ قتلُه لحقِّ الله تعالى، أشبَهَ سائِرَ المقتُولاتِ. فيضمَنُها الآتي لها بقِيمَتِها؛ لإتلافِها بسَبَبِه، كما لو جَرَحَها، فماتَت.

(وشَرْطُ وُجُوب الحدِّ) أي: حَدِّ الزِّنَى (ثلَاثَةٌ):

(أحَدُها) أي: أَحدُ الشُّروطِ الثلاثَةِ: (تَغيِيبُ الحَشَفَةِ) أي: الأصليَّةِ، ولو مِن خَصىٍّ (أو) تَغييبُ (قَدرِها) أي: الحَشفَةِ (في فَرجٍ) أصليٍّ، مِن آدميٍّ حىٍّ،

_________

(١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٢) (٢٤٢٠)، وأبو داود (٤٤٦٤)، والترمذي (١٤٥٥). وانظر "الإرواء" (٢٣٤٨).

(٢) أخرجه أبو داود (٤٤٦٥).

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٣ · ص ٥٢٣