تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنْ كَانَ غيرَ عَمْدٍ، فعَلَى عاقِلَتِه.

ومَن حفَرَ -تَعَدِّيًّا- بِئْرًا قَصِيرةً، فعَمَّقَهَا آخَرُ، فضَمَانُ تَالِفٍ بَيْنَهُمَا، وإِنْ وَضَعَ ثالِثٌ سِكِّينًا، فأَثْلاثًا.

وإنْ وَضَعَ وَاحِدٌ حَجَرًا -تَعَدِّيًّا-

[الشرح]

(وإن كانَ غَيرَ عَمدٍ) أي: غَيرَ العَمدِ، وهو الخَطأُ وشِبهُ العَمدِ، (فعَلَى عاقِلَتِه) مُؤجَّلَةً ثلاثَ سِنين، كما سيأتي، لحديث أبي هريرةَ: اقتَتَلَت امرأتَانِ مِن هُذيلٍ، فرَمَت إحداهُما الأُخرَى بحَجَرٍ، فقَتَلَتهَا وما في بطنِها، فقضى رسولُ الله - ﷺ -، بديَةِ المرأَةِ على عاقِلَتها. متفق عليه (١).

والحِكمَةُ في ذلِك: أنَّ جِنايَاتِ الخَطأ تَكثُرُ، ودِيةُ الآدميِّ كثيرَةٌ، فإيجابُها على الجاني في مالِه يُجحِفُ به، فاقتَضَت الحِكمَةُ إيجابَها على العاقِلَةِ على سبيلِ المواساةِ للقاتِلِ، والإعانَةِ له (٢) تخفيفًا؛ لأنَّه مَعذورٌ (٣).

(ومَن حفَرَ -تَعدِّيًا- بِئرًا) كفِي طَريقٍ ضيِّقٍ (قَصيرَةً) وكانَت ذِراعًا. (فعمَّقَها آخَرُ) تَعدِّيًا، (فضمانُ تالِفٍ) بسُقوطِهِ فيها (بَينَهُما) لحصُولِ السَّببِ منهُما. (وإن وضَعَ ثالِث سِكِّينًا) أو نحوَها، فوقَعَ فيها شخصٌ على السِّكِّين فماتَ، (فـ) ــعلَى عواقِلِ الثلاثةِ الدِّيَةُ (أثلاثًا) نصًا؛ لأنَّهم تسبَّبُوا في قَتلِه.

(وإن وضَعَ واحِدٌ حَجَرًا) أو نحوه (٤) ككيسٍ فيه دَراهِمُ (تَعدِّيًا) أي: الحافِرُ

_________

(١) أخرجه البخاري (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١).

(٢) سقطت: "له" من الأصل.

(٣) في الأصل: "مغرور" وانظر "كشاف القناع" (١٣/ ٣٢٩).

(٤) سقطت: "نحوه" من الأصل.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٣ · ص ٤٨٥