تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَهذِه يجُوزُ التقَاطُها لمِنَ وَثِقَ مِنْ نفسِه الأمانَةَ، والقدرَةَ على تَعرِيفِها، والأفضَلُ معَ ذلِكَ تركُها.

فإنْ أخذَهَا، ثمَّ ردَّها إلى مَوضِعِها، ضَمِنَ.

[الشرح]

كبارِ الإبلِ ونحوِها، كالصغيرِ - وجحاشِ الحمير (١)

(فهذه يجوزُ التقاطُها لمن وثِقَ مِن نَفسِه الأمانةَ) أي: الحفظَ (والقدرةَ على تعريفها) فإنْ عجَزَ عن تعريفِها، فليسَ له أخذُها.

وإنْ أخذَها بنيةِ الأمانةِ، ثمَّ طرأَ قصدُ الخيانةِ، فاختيارُ الموفَّقِ: لا يضمنُ. وصححَّه الحارثيُّ.

ويحرمُ على ملتقطٍ لا يأمنُ نفسَه عليها أخذُها، ويضمنُها إنْ تلِفتْ، فرَّطَ أو لا؛ لأنَّه غيرُ مأذونٍ فيه، أشبَه الغاصبَ. ولم يملكْها مَن لا يأمنُ نفسَه (٢) عليها (٣)

(والأفضلُ مع ذلك) أي: لمن أمِنَ نفسَه عليها، وقويَ على تعريفِها (تركُها) أي: اللُّقطةِ، فلا يتعرَّضُ لها. رُويَ عن ابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ (٤)

(فإنْ أخذَها) أي: اللقُّطةَ (ثمَّ ردَّها إلى موضِعها) أو فرَّطَ فيها، فتلِفتْ (ضمِنَها)؛ لأنَّها أمانةٌ حصلتْ (٥) في يدِه، فلزِمَه حفظُها، كسائرِ الأماناتِ. وتركُها والتفريطُ فيها تضييعٌ لها.

_________

(١) انظر "دقائق أولي النهى" (٤/ ٢٩٤)، "كشاف القناع" (٩/ ٤٩٩)، "فتح وهاب المآرب" (٢/ ٣٦١).

(٢) في الأصل: "من نفسه".

(٣) انظر "فتح وهاب المآرب" (٢/ ٣٦٢).

(٤) أخرجه عنهما ابن أبي شيبة (٤/ ٤١٧).

(٥) في الأصل: "جعلت".

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٢ · ص ٥٢٥