تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنْ أنفَقَ المُرتَهِنُ على الرَّهنِ بلا إذنِ الرَّاهِنِ -مَعَ قُدرَتِه على استئذَانِه- فمُتَبرِّعٌ.

[الشرح]

دوائِه، وأجرةُ مُداواتِه، وخِتانِه، على الرَّاهنِ؛ لما رَوى سعيدُ بنُ المسيبِ، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يَغلقُ الرَّهنُ مِن صاحبِه الذي رهنَه، له غُنْمُه وعليه غُرْمُه". رواه الشافعيُّ (١).

فإنِ امتنعَ راهنٌ، أجبَره حاكمٌ. فإنْ لم يفعلْ، أخذَه حاكمٌ مِن مالِه. فإنْ لم يكنْ له مالٌ، أو كان الرَّاهنٌ غائبًا، بِيعَ مِن الزَهبِن بقدرِ الحاجةِ ما يجبُ عليه مِن المؤنةِ وغيرِها.

فإنْ خِيفَ استغراقُ ثمنِ الرَّهنِ في الإنفاقِ ونحوِه، بِيعَ كلُّه، وجُعِلَ ثمنُه رهنًا مكانَه.

وكذا يلزمُ المالكَ (٢) فِطرتُه، فإنْ لم يكنْ له (٣) شيءٌ غيرَ العبدِ، بِيعَ منه بقدرِ الفطرةِ. قالَهُ في "الإقناع" (٤) في بابِ زكاةِ الفطرِ.

(وإنْ أنفقَ المرتهِنُ على الرَّهنِ) ليرجعَ على راهنٍ (بلا إذنِ الرَّاهنِ) متعلِّقٌ بـ: "أنفق" (مع قدرتِه على استئذانِه) لوجودِه (فـ) المنفقُ (متبرِّعٌ) حُكْمًا؛ لتصدُّقِه به. فلم يرجعْ، ولو نوىَ الرجوعَ فيه؛ لتفريطِه في ذلك.

وإنْ عجزَ عن استئذانِه؛ لتعذُّرِه من نحوِ غَيْبَةٍ، رجعَ المرتهِنُ بما قامَ عنه من

_________

(١) تقدم تخريجه (٢/ ٣١٠).

(٢) أي: مالك العبد.

(٣) أي: للراهن.

(٤) "الإقناع" (١/ ٤٤٩).

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٢ · ص ٣١٦