* فَلَوْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ أَوْ بَعْدَ عُبُورِ الصِّرَاطِ لِمَا وَصَلُوا إِلَيْهِ، وَهَذَا أَقْوَى شَاهِد لِمَنْ قَالَ أَنَّهُ فِي الْمَوْقِف الْعَظِيم.
وَإِلَى مِثْلَ هَذَا ذَهَبَ الْغَزَالِي وَالْقُرْطُبِي.
* وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ اعْتَرَضَ وَقَالَ: لَوْ كَانَ فِي الْمَوْقِف لَحَالَتِ النَّارُ بَيْنَهُ وَبَينَ وُصُول الْمَاءِ إِلَيْهِ مِنَ الَجَنَّةِ.
وَالْجَوَاب: لَوْ كَانَتْ هَذِهِ حُجَّة لَحَالَت النَّارُ أَيْضًا بَينَ نِدَاء الرَّسُول - ﷺ - وَبَيْنَهُمْ كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم قَالَ - ﷺ -: «أُنَادِيْهِمْ أَلَا هَلُم». وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ قَرِيبا مِنْهُ، وَقَوْلُهُ - ﷺ -: «يُجْلَون عَنِ الْحَوْضِ». أَي: يُصْرَفُون، وَلَوْ كَانَ كَمَا قِيلَ: أَنَّهُ بَعْدَ الصِّرَاط لَحَالَتْ النَّارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُصْرَفُونَ، لأَنَّ النَّارَ سَتَتَوَلَّى ذَلِكَ وَتَصْرِفهُم.
* وَقَالَ ابْنُ حَجَر: وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ الْحَوْضَ بِجَانِبِ الْجَنَّة ليَنصبَّ فِيهِ الْمَاء مِنَ الْنَّهْر الَّذِي دَاخَلَهَا. ١١/ ٤٦٦.
* وَلَكِن الْقَوْل الأَوَّل أَقْوَى لِكَثْرَة أَدِلَّتِهِ؛ وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَم.
وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام الحافظ ابن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي وَجَمَعَ الأَقْوَال وَالتَّرْجِيح ١١/ ٤٦٦.
قِصَر الْمَوقِف الْعَظِيم عَلَى الْمُؤْمِن
١٦٦٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قال: «يَوْمُ